وصيتي

إِنْ تَسَلْ يا ليلُ عنها… فتوضأ لمرآها عند الفجرِ

وَجْهٌ لو بانَ يا ليلُ لما بقى لِسَوادك، لظلامِك  من سَترِْ

الشمسُ استعارت منها نوراً واهتاجَ لملمسها مَوجُ البحرِ

احتارَ الشعراء لمَّا من شَعْرِهَا المجنون انسَدَلَتْ قَوَافي الشِعرِ

سَكِرَ النسيمُ فوق خدَّيها واسْتَسْقَت رِضَابها كُؤوس الخمرِ

شِفاهٌ لها ورديةٌ..ثارت لِجنونها مماليكٌ وَبَدَتْ راياتُ مِصرِ

الصباحُ انتحرَ بياضُه ومضى في تيهٍ حينَ بدا جِيدها يَسْرِ

هاجت الورودُ حَسَداً حين تندَّت وفاحت أطيب المنى من عِطرِ

قامت تُراقص عَذاب العاشقين وتختالُ في غُنجٍ..فداها عُمري

هَل الدُنيا فاتنةٌ.. سَاحِرةٌ..ويلي وأينَ السِحرُ من السِحرِ

إذا مالت صفَّقَ فؤادي في دلالٍ.. واعتصرَ الشوق في صدري

ما أُحَيْلاهَا..صغيرةٌ..شقيةٌ..فتيةٌ في عُروقيَ تَجري

أُقَبِّلُ طَيْفها كطفلٍ يُلاعب النار في مرحٍ  ويُداعبُ أحمرَ الجمرِ

أحترقُ حينَ أُسَامِرها وما بي عَجَبٌ.. وأغيبُ فيها فَسِجْنها قَصري

لا تُحررني يا ساعٍ… إنها عِشقي المولود.. وسعادتي في أسري

إذا مُتُّ.. أوصيكَ يا حاملي.. عَسى في جنَّاتِ قَلبِها يَكون قبري